كل الدول الديمقراطية تخلو، في صحافتها وصحافييها، ممَّا يسمَّى "قسم الرقابة"؛ لكن ليس كل دولة تخلو من هذا القسم يجب أن تكون ديمقراطية في حياتها الصحافية، فثمَّة دول تنتفي لديها الحاجة إلى "قسم الرقابة"، فتلغيه؛ وهذه الحاجة تنتفي عندما يصبح الرقيب الحكومي نفسه مقيماً في داخل كل صحافي، يأمره تارةً، وينهاه طوراً، فوظيفة "قُلْ ولا تَقُلْ" تصبح عادة مهنية يومية لدى الصحافي! 
حينما تصبح القوة مسيّراً أساسياً للحياة (قوانين الطوارئ، الظروف الاستثنائية، كلشيء من أجل المعركة، كل شيء من أجل النصر، خندق واحد لا خندقان، الحرب على الإرهاب،وغيرها من التخريجات اللفظية)، وحينما تكون بديلاً من الحق والمسؤولية الاجتماعيةوالضمير، يغدو العنف نسيجاً بنيوياً منظِّماً للعلاقات الاجتماعية والروحية.

"لكي نحارب الشمولية ينبغي أن نفهمها على أنها تمثل النفي الأكثر اطلاقا للحرية"[1]
اذا كانت حركات التحرر العربي في القرن الماضي قد تشكلت من أجل التصدي للاستعمار ومشروعه الامبريالي وفشلت نسبيا في القضاء عليه بشكل تام، بسبب نجاح الدول المستعمرة في تركيز أشكال سلطة موالية لها تحكمها نخب تربت في بيئتها الثقافية وساهمت هي في تأطيرها وتوجيهها قصد المحافظة على مصالحها والابقاء على حالة التبعية تجاهها، فإن الثورة العربية الحالية قد اندلعت قصد التخلص نهائيا.jpg)
إذا كان الإبداع الثوري هو الثورة إيجاباً فإن التحديات الثورية هي الثورة سلباً. وتعني مخاطر أو عقبات أو موانع أو محاذير الثورة. إذا كان الإبداع الثوري هو مصدر الثقة بالنفس والفرح فإن تحديات الثورة هي مصدر الحزن والتخوف.
نقولها بكل واقعية وبساطة وفجاجة: ما يجري من وقائع في هذا الزمن العربي الراهن، لا شيء يستطيع أن يماثله تجسيداً وتشبيهاً، أو أن يرسم له صورة أمينة ومنجزة وثابتة: لا إذا وُصِف من طريق الأدب والسينما، ولا إذا وُصِف من طريق الثقافة النقدية، ولا حتى إذا وُصِف من طريق التحليل السياسي المباشر..jpg)
الصفحة 1 من 8