لا شيء يوازي التصعيد الناري ضد المعارضة السورية إلا التصعيد الكلامي الدولي ضد النظام. لكن التصعيد الميداني يأخذ الضحايا الى المقابر بينما ينتهي التصعيد الكلامي دخاناً يرتفع في الهواء مثل دخان الاحياء المقصوفة بالمدافع!
كان واضحاً ان "الفيتو" الروسي اعطى النظام السوري الضوء الاخضر للاندفاع في الحل العسكري الذي رفع عدد القتلى يومياً الى اكثر من مئة، وامام هذا المشهد المخيف الذي يدفع سوريا اكثر الى الحرب الأهلية ليس هناك إلا المواقف الخشبية الدولية تتكرر في بيانات تذكّر بالقول: قفا نبك.
بعدما أقفلت روسيا مجلس الأمن ولم تتوان عن الدعوة الى تطبيق المبادرة العربية التي لم يطبقها النظام قبل اربعة اشهر ولم تعد صالحة بعد اتساع حمامات الدم، تبدو واشنطن في عالم آخر عندما يجترّ باراك أوباما مواقفه ويندد بـ"حمام الدم الرهيب" وهو التصريح الرقم 40 في مسلسل يكرره اسبوعياً منذ عشرة اشهر.
وفي حين لم يظهر شيء من نتائج دعوة نيكولا ساركوزي الى تشكيل "مجموعة أصدقاء الشعب السوري"، وتنهمك كاثرين آشتون في دعوة الروس الى"الاعتراف بوقائع الامور على الارض حيث لا يجوز ان نسمح باستمرار حمامات الدم"، يرتفع صوت بان كي - مون ضد"الوحشية الفظيعة التي يمارسها النظام في قمعه للمعارضة".
اما تركيا التي تقول "لا يمكننا ان نتفرج على المذبحة"، فقد اطلقت احمد داود اوغلو في جولة لتحديد شكل المؤتمر الذي تقترح عقده لإيجاد حل سلمي للأزمة، لكن ليس من الواضح حتى الآن ما الفرق بين "مجموعة اصدقاء سوريا" و"المنصة الدولية" التي يقول أوغلو إن انقرة تريد اقامتها، كما ليس واضحاً عند واشنطن ما إذا كنا امام "مؤتمر" او "اجتماع" وفي انقرة أم في الامم المتحدة!
ما مردود كل هذا؟
لا شيء حتى الآن إطلاقا، مجرد طوفان من الكلام في موازاة طوفان الدم. ولكن ما لا يصدق انه إذا كان العالم يراوح حتى الآن عند حدود "قفا نبك"، فإن نبيل العربي [ويا نبيل يا عربي] يريد الرقص مجدداً على قبور السوريين عندما يسعى لإعادة بعثة المراقبين الى سوريا بعدما كانت ثماني دول عربية قد انسحبت منها. طبعاً من الجنون الحديث عن إعادة المراقبين ربما تلبية لدعوة لافروف بعد سحبهم، وكذلك بعد سحب عدد من السفراء العرب والاجانب من دمشق. ان اعادتهم ستجعل الرقص على القبور اكثر اثارة وخصوصاً ان بان كي - مون يدرس المشاركة الدولية في البعثة وفرنسا ترحب "شرط ان يتمكنوا من ممارسة عملهم بحرية"... حرام سوريا... وحرام المراقبين!
راجح الخوري / النهار

