الدم المتفجّر في حمص يمثل ضريبة الحياة والحرية والكرامة. ففي الوقت الذي يدك فيه بشار الاسد حمص وعشرات المدن والبلدات الاخرى في سوريا يتولّد من الموت امل بحياة جديدة في سوريا، الغد التي لن تكون في اي حال "سوريا الاسد"!
لقد اختار السوريون مستقبلهم، واختاروا سوريا التي يريدونها، واختاروا ان يكونوا أحرارا، وان يخرجوا من "مملكة الصمت"، وان ينزعوا عن جلودهم هذا الإرث المافياوي الذي خلفه الاسد الاب. ما من شك في ان النظام سقط قبل ان يسقط. وما من شك في ان المعركة الدائرة اليوم على ارض سوريا ستغيّر وجه البلاد والمنطقة. وفي مطلق الأحوال فان الحرب الدموية التي يشنها الاسد الابن على حمص والزبداني والمدن الاخرى تشي بأن النظام يلعب أوراقه الاخيرة، وان كنا نزعم ان الورقة احترقت حتى قبل ان ترمى على الطاولة.
صار حكم سوريا بمعايير ما قبل الخامس عشر من آذار مستحيلاً، وصار بقاء النظام مستحيلاً، وصارت سوريا في شكل عام أشبه بحصان جامح خرج عن كل سيطرة. اما عدد الشهداء، وقد ناهز العشرة آلاف، فمرشح للارتفاع اكثر في مرحلة المقبلة، وخصوصا ان النظام الذي يسقط يعجز في الوقت عينه عن رؤية مخارج سياسية لمحنته. فلا حلول سياسية جدية، حتى ان ما يسمى "المبادرة الروسية" يكاد يكون ضرباً من ضروب الهزار الثقيل! فزيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مصحوبا برئيس جهاز الاستخبارات الخارجية لم تؤد الى طرح جديد في الحلول السياسية، مع كون روسيا في نظر السواد الأعظم من الشعب السوري شريكة اولى في "قتل الاطفال " الدائر على الأرض. و قد حشرت روسيا نفسها في زاوية مقفلة ساعة طرحت الفيتو في مجلس الأمن حماية للنظام في سوريا، مما أدى الى منح بشار إجازة مفتوحة للقتل والذبح والتدمير.
ان صورة المستقبل واضحة والمعركة على الارض ستحدد مصير الثورة، والعسكرة صارت أمراً لا بد منه لمواجهة جنون بشار وبطانته، فضلاً عن أن المسار الديبلوماسي سيصل بالمجلس الوطني السوري الى نيل اعتراف متدرج من دول عربية وغربية في الايام القليلة المقبلة. اما الدعم العسكري لـ"الجيش السوري الحر" فقد تم إقراره عربياً وغربياً، ولن يمر وقت طويل قبل ان تصل المعارك الى قلب دمشق وحلب.
إن بشار انتهى وحبذا لو يفهم ذلك بعض اللبنانيين الذين يرفضون الخروج من السجن الذي حشروا فيه انفسهم عبيداً لقتلة الاطفال! ومن هنا اعتبارنا ان سياسة "الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي مسؤولة عن هذا التواطؤ المشين مع قتلة. وجلّ ما نطلبه هو ان يخرج بعض الدولة، ولا سيما في الجيش والأجهزة الأمنية المستتبعة من سجن القتلة هنا وهناك، فالحساب ات بأسرع مما يتوقعون. نتمنى على الرئيس ميشال سليمان ان يستجمع شجاعته ولو لمرة واحدة.
على حمادة/ النهار

