التركيز على موسكو لمعالجة العقدة الصعبة المبادرة العربية في سباق لتوظيف ديناميتها

تزايدت في الايام الاخيرة الحركة الديبلوماسية في اتجاه موسكو والامم المتحدة في نيويورك ويتوقع ان تتزايد اكثر مطلع الاسبوع المقبل من اجل الافادة من الدينامية التي اطلقتها المبادرة العربية الاحد الماضي في 22 الجاري على صعيد خريطة الطريق التي حددتها الجامعة للازمة الدموية في سوريا. وتحظى هذه الحركة الديبلوماسية باهتمام كبير لدى متابعي الوضع السوري على اساس انها يمكن ان تحسم بعض اتجاهات الامور في المرحلة المقبلة اي هل يمكن ان يدعم الروس المبادرة العربية في صيغتها المتطورة الى حل سياسي ام لا وما هو الثمن لذلك. اذ انه تترتب على هذا الاحتمال نتائج كبيرة ومهمة على صعيد تطور الامور وطبيعتها ومآلها. فهذه الدينامية مهمة للدول الغربية وتسعى للافادة منها في هذا التوقيت على طريقة ضرب الحديد وهو حام باعتبار ان العرب اخذوا خيارهم بقوة ومن الصعب العودة عنه او السماح باهماله وباعتبار ان المماطلة في شأن هذه المبادرة يمكن ان يفقدها اي زخم في حين ان الدول الغربية تحتاج الى نافذة عربية تستطيع النفاذ منها الى الوضع السوري لوقف العنف الجاري هناك من دون اللجوء الى اي من الوسائل التي استخدمت في ليبيا. كما ان انتقال رئاسة الجامعة العربية الى العراق بدلا من قطر يمكن ان يشكل فرصة لتمييع او محاولة تمييع هذا الزخم لدى الجامعة العربية على رغم موافقة العراق على خريطة الطريق العربية التي اقرت كحل سياسي للازمة في سوريا. وبات ينظر الى العراق برئاسة نوري المالكي على انه يعبر عن ايران ويتأثر بها بحيث يمكن ان يصعب على العرب جهودهم اقله وفق ما تراه دول مجلس التعاون الخليجي ودول اخرى.
وتقول مصادر متابعة ان الاتصالات الجارية مع روسيا تحاول ان تتلمس بعض النقاط التي شغلت الروس بالنسبة الى سوريا مع ابداء الاستعداد لاعطاء الضمانات اللازمة لها على صعيد مصالحها في سوريا بعد رحيل الرئيس السوري كما ضمان مصيرهذا الاخير وعائلته مع تأمين الحصانة لهم تماما كما جرى بالنسبة الى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح باعتبار ان هذا الموضوع يشكل اشكالية في حد ذاته بعد الكم الهائل من الضحايا في سوريا. يضاف الى ذلك مجموعة اغراءات لموسكو على صعد عدة في مقابل الامتناع عن التصويت على الاقل وليس ممارسة حق الفيتو. فيما تفيد هذه المعطيات عن انزعاج روسي من ان الدعوة الى اجتماع لمجلس الامن الثلثاء انما تمت عبر بريطانيا وليس عبر رئيسة المجلس لهذا الشهر اي جنوب افريقيا وان هذا الاجتماع سيعقد بعد الاستماع الى احاطة من الامين العام للجامعة نبيل العربي ووزير خارجية قطر حمد بن جاسم عن الوضع في سوريا.. وهناك محاولات تجرى وفق بعض المعطيات على اساس تبني مقدمة المشروع الروسي في القرار الذي يعمل على اصداره مجلس الامن على ان يتبنى في مضمونه الخطة العربية من اجل حل الازمة في سوريا والمتمثلة باعتماد النموذج اليمني اي تفويض الرئيس السوري صلاحياته الى نائبه. وبحسب المعطيات نفسها يراعى ايضا في القرار المرتقب تجنب فرض عقوبات دولية على النظام السوري وكذلك الامر بالنسبة الى فرض حظر الامداد بالسلاح، وهما الامران اللذان تحرص عليهما موسكو. ووفقا للمعطيات نفسها فان الولايات المتحدة كما الدول العربية التي وضعت خريطة الطريق السياسي بالنسبة الى الحل في سوريا مصرة على بند الانتقال السلمي الذي ورد في الخطة والمتمثلة في تفويض الرئيس السوري صلاحياته الى نائبه باعتباره يجنب سوريا الحرب الاهلية بمعناها الاكبر مما يجري حاليا ويضمن بقاء المؤسسات. من جهة اخرى يبدو ان هناك دفعا للدول العربية من اجل ان تقود هذا التحرك جنبا الى جنب الدول الغربية ولا تترك هذه وحدها نظرا الى الحساسيات التي يثيرها تدخلها المباشر او غير المباشر. فالى الزيارة المرتقبة للعربي ووزير الخارجية القطري لنيويورك مطلع الاسبوع المقبل هناك مسعى الى دفع المغرب الذي احتل المقعد العربي في مجلس الامن وهو المقعد الذي شغله لبنان عضوا غير دائم في المجلس لان يكون المحفز الاهم على هذا الصعيد شأنه شأن الدور الذي لعبه لبنان بالنسبة الى الوضع في ليبيا مع اختلاف ما هو مطلوب في الحالة السورية عما جرى بالنسبة الى ليبيا.
 

روزانا بومنصف

النهار

 

ملف الاعتقال السياسي

اليوم في صور

In order to view this page you need Flash Player 9+ support!

Get Adobe Flash player