اكد فورد بداية ان "الاحتجاج الشعبي" السوري لا يزال واسعاً، ولا تزال سلميته غالبة، رغم تنامي نسبة العنف في عدد من المناطق. واشار الى ان "لجان التنسيق المحلية" تحاول المحافظة على سلمية التظاهرات، لكنها بدأت تواجَه بدعوات شعبية متصاعدة لاستعمال العنف بعدما بلغ القمع الرسمي حداً لا يطاق. ثم اعرب عن اعتقاده ان القيادات الاساسية للمعارضة ولـ"اللجان" المذكورة ترفض التدخل العسكري الخارجي في بلادها وتفضّل عليه مراقبين دوليين. الا ان ذلك لا يمنعها من الشعور بالقلق او بالخوف من دخول سوريا حرباً اهلية اذا بدا للغالبية الشعبية المحتجة ان القمع السوري سيبلغ الذروة، وسيفوق قدراتهم "السياسية" والقدرات العنفية لـ"المنشقين". وفي هذا المجال لفت فورد الى وجود خوف من "التغيير" عند الاقليات السورية وخصوصاً بعد الذي جرى في العراق. طبعاً لم يعتبر السفير الاميركي في دمشق الحرب الاهلية في سوريا حتمية، ذلك ان جهات عدة تنتمي الى الاقليات بما فيها العلوية اصدرت بيانات اكدت فيها ان نظام الاسد لا يحظى بدعمها.
كيف يؤثر الوضع الاقتصادي على تطور الاوضاع في سوريا؟
عن ذلك تحدث فورد فقال ان استمرار "الاحتجاج الشعبي" وتفاقمه سيزيدان المعاناة الاقتصادية وسيدفعان المزيد من السوريين الى إعادة النظر في مواقفهم. واشار الى نمو عدم الرضى عند طبقة التجار السنّة الذين يشكلون حتى الآن احد اهم اعمدة نظام الاسد. وتشمل المعاناة اصحاب "المحلات" والمؤسسات الكبيرة. وتوقَّع صندوق النقد الدولي تقلصاً اقتصادياً في السنة الجارية بنسبة 2 في المئة. وقد يدفع ذلك "العائلات الأعمالية" الى اعادة التفكير بعلاقاتها الوثيقة بالنظام السوري وخصوصاً بعدما تضمنت اسماء منها. طبعاً، يلفت السفير الاميركي، تقوم ايران ومنذ بدء "الاحتجاج الشعبي" بدور ضار بل مميت في سوريا. إذ انها تُقدّم الى النظام فيها، الى الدعم السياسي، "التكنيك" لقمع الانتفاضات الشعبية ولضبط الإعلام ولممارسة الرقابة على الانترنيت. حتى انها زودته معدات تسهّل قيامه بعمليات القمع.
وسط كل ذلك، يقول السفير الاميركي في دمشق بتصاعد الضغط الدولي على سوريا النظام. وقد عبّرت روسيا والصين، بعد ممارستهما "الفيتو" اخيراً ضد مشروع يدينه في مجلس الامن، عن موقف مهم هو ان صبرها حيال بشار الاسد ليس غير محدود. ومع الوقت وفي ضوء استمرار الاسد في المماطلة اصلاحياً فان موسكو وبيجينغ لن يكون في مقدورهما الاستمرار في دعمه او تغطيته.
انطلاقاً من ذلك ما هي الاقتراحات الاميركية لمعالجة اوضاع سوريا وتطوراتها او لمواكبتها؟
اولاً، الاعتراف بأن الاصلاح الاسمي او الشكلي فيها لن يمشي. وثانياً، ضرورة استمرار سلمية التحرّك الشعبي السوري رغم القمع المنهجي والعنيف، لأن ذلك وحده يكتّل العالم ضد الاسد، لا الامكانات العسكرية القليلة عند المحتجين. وثالثاً، نشر بعثة تقصّي حقائق داخل سوريا تابعة للامم المتحدة. ورابعاً، وجود إعلام دولي كثيف وحرّ التحرك داخل سوريا. وخامساً، تشجيع المعارضة السورية على الوحدة، وعلى وضع تصوّر واضح وثابت لمستقبل سوريا. وسادساً، اقامة نوع من الاتصال الجدي بين الشركاء الدوليين (اميركا – اتحاد اوروبي – جامعة عربية – خليج – تركيا) بغية ممارسة ضغط فاعل وجدي سياسي واقتصادي على سوريا الاسد.
في اختصار، يختم فورد أمام مركز الابحاث العريق نفسه، بأن على اميركا متابعة التحرّك المتعدد لابلاغ الاسد رسالة ان المجتمع الدولي يراقب ما يقوم به ضد شعبه ويهتم له. وبأن على السوريين وحدهم ان يقودوا معركة التغيير رغم البطء الذي يفرضه ذلك
سركيس نعوم
النهار

