فتح الشعب التونسي العظيم هوة كبيرة في جدار العجز الشعبي العربي امام الانظمة الفاسدة قال كلمته و لا زال يقولها بدم ابنائه الابطال، الدكتاتور التونسي الذي احتقر ارادة الناس و افقرهم بفساده و تسلطه بدأ يترنح ، و ظهر أمام شعبه و العالم خائفا متراجعا ملصقا فساده و قمعه الدموي لمتظاهري ثورة الخبز بوزيره و مستشاريه وبطانته ، في خطوة وقحة و واهية لاستيعاب غضب الشعب و الالتفاف عليه ، لكن و على ما يظهر و يتسرب من تونس الوطن الحر الغاضب لحريته ، ما من شيء قادر على ان يثن روح الشعب عن مواصلته تحديه و غضبه و صنع مستقبله بدماء ابناءه ، لقد ادرك الانسان التونسي بوعي لقمة عيشه و نهمه لحريته و احترام قراره أنه في ثورته الان بات في نهاية الطريق التي تودي بالفساد و الاستبداد و الفقر و احتقار الشعب و العبث بمستقبله ، و بغض النظر عن بقية السيناريو الذي بداته هذه الثورة العظيمة في تونس ، و سواء سقط الدكتاتور ام لم يسقط نهائيا فقد حصل التغيير و شبحه تخطى تونس إلى القاهرة و دمشق و و طرابلس ليبيا و بقية الانظمة العربية ، و كسوريين نتساءل : ترى هل يتعلم النظام السوري من الدرس التونسي ما يجب عليه ان لاينساه ابدا؟! ، ام انه يراهن على ان الاختلاف في تفاصيل الاجتماع السياسي السوري الذي يثن تحت وطاة الفقر و الاستبداد بصورة تتجاوز ما كان في تونس سيحول دون الوصول الى عتبة الارادة الشعبية المتفجرة في تونس الان ؟ ! طبعا ليست الاسئلة أعلاه بحاجة الى أجوبة ، السوريون و من يراقب و يهتم بالشان السوري ، يعرف سلفا أن لا هي الاجابة على الاول و أنها نعم و بكل تاكيد على السؤال الثاني ، و ان كل ما سيتعلمه التظام السوري و يتعامل معه من اخبار الشعب الذي يدافع عن رغيف خبزه و كرامته و حريته في تونس لا يتجاوز على المستوى الاني و التكتيكي استنفاره اجهزته الامنية ردا على الخوف الذي يدب في اوصال العديد من القائمين عليها من مصير مشابه ، ومنع وسائل اعلامه التقلييدية و الالكترونية من مجرد المرور على ثورة تونس و لو ببضع كلمات حرصا على منع اخبار تونس و شعبها المنتفض عن السوريين ، و هو ما حصل فعلا ،في حين انه على المستوى الاستراتيجي سيستمر في الرهان على ابقاء المجتمع السوري في حالته الطائفية التي دعم شروط ترسيخها و اعاد انتاجها حول مصالحه و في خدمتها،بشكل لا يقل عن الاستمرار في رهانه على توتاليتارية دمر بها المجتمع و اخترق فعالياته و التهم استقلاله عن التشويه و الادلجة السلطوية ، إنه لا يريد ان يضع نصب عينيه و لا ان يفكر ولو لبرهة ، ان الذي جعل الشعب التونسي البطل اليوم يريد الحياة فاستجاب له القدر هو ذاته بل و في صور اكثر ماساوية و أشد أثرا ووقعا سيجعل الشعب السوري يريد الحياة الحرة الكريمة يوما أيا تكن أثمان ذلك و لا بد حينها ان يستجيب القدر هيئة تحرير موقع الحداثة الموقع الرسمي لجزب الحداثةو الديمقراطية لسورية

