بيان إلى الرأي العام
قلة هم هؤلاء الذين يعتقدون أن حزب الله يعادي حرية السوريين و يقف ضدها ، الكثيرون من السوريين يرون في هذا الحزب و في زعيمه السيد حسن نصر الله مقاومون حقيقيون لإسرائيل ،و يرون أنهم رأس حربة مهمة في عملية استرجاع الأراضي العربية المحتلة و منها الجولان الغالي على قلوب السوريين

،
حزب الله اضطر للتعاون مع النظام السوري و للدفاع عنه في الساحة اللبنانية حتى يضمن مساندة النظام السوري له في لبنان أمام قوى لها أجندات لا تصب في مصلحة المقاومة ، قوى عرف عن الكثير منها فسادها و انخراطها في حرب أهلية طائفية كان القتل فيها على الهوية ، قوى تقف بشراسة ضد أية محاولة لتجاوز الواقع الطائفي في لبنان سياسيا و ثقافيا و اجتماعيا ، جميع من يعرف و يراقب الشأن اللبناني يعرف تماما أن حزب الله لم يكن يعبأ بالساحة اللبنانية الداخلية ، لم يكن يشترك في أية حكومة و لم يتوقف يوما من اجل كرسي أو منصب أو مكسب لبناني داخلي ، كان كل جهده ينصب على تحرير الجنوب ، قدم كل غال و رخيص من اجل ذلك ، لم يبخل قائد هذا الحزب بابنه الذي استشهد في إحدى عمليات المقاومة الباسلة ضد إسرائيل ، قال حينها مقولته الشهيرة الآن لم يبق لدي عقدة أحس بها أمام ذوي الشهداء ، هادي نصر الله الشهيد بن السيد حسن نصر الله يشهد لوالده و لحزب الله أن هؤلاء من طينة مختلفة ، صادقين و نظيفي اليد و القلب ، ليسوا طلاب سلطة و لا طلاب مصالح ، قدموا لأهلهم من الطائفة الشيعية التي يعرف القاصي و الداني أنها كانت طائفة مهمشة و فقيرة في لبنان ، الخدمات التي كان حري بالدولة تقديمها و التي هي حق لكل اللبنانيين ، في الوقت التي كانت المناطق التي يعيش عليها الشيعة في هذا البلد خالية من الخدمات ، من المدارس و المشافي ، كانوا مقهورين متعبين ، أول ثورة خرجت من بينهم كانت ثورة الجياع التي قادها و أطلقها الإمام موسى الصدر ،
النظام السوري و رئيسه أرادا من خلال العلاقة مع حزب الله تلميع صورتهم و غسيل سيرتهم المستبدة و الفاسدة ، بالوقوف بينهم و تقديم الدعم اليسير لهم و الذي لا يرقى أبدا للانخراط في مشروع مقاومة له استحقاقاته السورية الملحة ،في استرجاع الجولان المحتل و معه استعادة الكرامة الوطنية السورية التي لم يعرف النظام السوري الحفاظ عليها أساسا ، و التي تعودت إسرائيل في كل مناسبة على المزيد من تبديدها ، كل سوري يذكر تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية فوق قصر الديكتاتور الجمهوري ، الذي لا يصل رده في أعلى منسوب له سوى الكلمات الجوفاء ، في الحين الذي لا يتورع عن ضرب كل صوت منادي بالحرية من أبناء شعبه بالرصاص المتفجر و بالقذائف الصاروخية ،
لا يخفى على كل سوري حرص السلطة على توزيع صور السيد حسن نصر الله و إلى جانبه صورة الديكتاتور بشار الأسد ، الظروف التي شهدها لبنان و الحصار التي تعرضت له المقاومة أو هددت به بدءا من عام 2005 و امتناع الغالبية العظمى من الأطراف العربية و الدولية عن لجم إسرائيل و إجبارها الالتزام بالقرارات الدولية و رفضها دعم المقاومة اللبنانية الباسلة في عملية تحرير الأرض العربية و استعادة الكرامة العربية التي أهدرتها إسرائيل في كل المواجهات السابقة بينها و بين العرب هي التي دفعت حزب الله دفعا إلى تبني وجهة نظر النظام السياسي السوري و أن ينحاز له ، لكن في جزئية الموقف من إسرائيل ، و ليس أبعد من ذلك ، الموقف من إسرائيل على ضعفه الذي يؤشر له الهدوء على حدود الجولان السوري المحتل ، يمنح النظام السوري بعض الشرعية في نظر مواطنيه ، الشرعية التي يفتقدها مع غياب المؤشر الحقيقي لقبول الناس به عبر الانتخابات الديمقراطية ، لكنه يقدم له أيضا ما يصلح لتبرير الفساد الذي اخترق سياساته و طبقته و رأسه و دائرته الأولى ، كما يقدم له ما يفيد في تبرير كم الأفواه و ما يدعم المثابرة في تربية المواطنين على عدم الاعتراض و على القبول بكل ما يقوله النظام ، كانت إسرائيل بعدوانها و احتلالها و قهرها للإنسان الفلسطيني و العربي هي موئل هذا النظام و حجته لتبرير كل السوء الذي يزج به في حياة السوريين ، فالفساد يضيع في فواتير الجيش و الاستعداد للمعركة مع إسرائيل التي لن تحدث أبدا ، و الاستبداد ضرورة لوحدة الصف و ضمان الانضباط الاجتماعي في المعركة معها ،و التهم لمن يعترض على الاستبداد و الفساد و يقف ضده جاهزة سلفا عمالة للعدو و انخراط في مشروع عالمي لمصلحة إسرائيل .
الموقف المعلن للنظام من إسرائيل و تردي الواقع العربي الذي لا يريد أن يعيد الاعتبار و الكرامة مع استرجاع الحقوق و الأراضي العربية منها ، و ما أدى إليه ذلك من انعدام السبل أمام حزب الله ، دفع الحزب النظيف المقاوم إلى التعاون و الانسجام مع سياسات النظام خصوصا في لبنان و فيما يخص موضوع المقاومة ، و هذا ما يجعل موقف حزب الله من النظام ملتبسا على بعض السوريين ،
لكن السوريون ، كثر منهم ، يفرقون بين من يقاوم إسرائيل كحزب الله و بين من يستخدم مقاومتها ورقة لدوام استبداده ، بين من يدعي العلمانية و لا يتحمل قبول أي آخر و بين من يصفه البعض بأنه حزب يدعي الحق الإلهي لكنه يعمل مع آخرين في لبنان يختلفون معه اختلافا جوهريا كبيرا ، يعمل تعاونا مع البعض و خصاما مع الآخر و لم يعرف أحد عنه انه ألغى غيره أبدا ، حزب الله اللبناني الذي يصفه البعض بأنه يسعى إلى إقامة دولة إسلامية وفق النموذج الشيعي ، تعلم من التنوع اللبناني تسامحا نسبيا بالمعنى الفلسفي للكلمة، و هو ما لم يعرفه نظام سياسي أو حزب فاعل أو علماني في دول المنطقة العربية قاطبة ، لم يعترض حزب الله يوما على الحرية الكبيرة التي يعيشها اللبنانيون و يختبرونها في حياتهم اليومية ، رجالا و نساء ، لم يهدد شيعية إن تسننت أو تزوجت خارج طائفتها ، لم يدع إلى قتل باسم الشرف أو باسم انتهاك الالتزام بالطائفة في تعبيرات الحياة الاجتماعية و تفاعلاتها ، فهل في هذا إلا دليل على حالة تقدمية كبيرة لا يزال يمثلها هذا الحزب في لبنان ،
إن البعض الذين يأخذون على حزب الله منبته و بنيته الشيعية ينسى أو ربما يتناسى أن كل الأحزاب و القوى السياسية اللبنانية الفاعلة هي طائفية حتى العظم و أنها جميعها تورطت في حرب طائفية طاحنة ذهب ضحيتها الآلاف في الوقت الذي لم يكن بعد حزب الله قد تأسس ، و أن و جود هذه القوى الطائفية التي تستولد دوما من فعالياتها و تجييشها و مصالحها عوامل الانتظام الاجتماعي و السياسي في نموذج طائفي بحت لا يمكنه أن يقترب أبدا من نموذج الدولة الحديثة التي يتهم حزب الله بأنه يقف ضدها .
أخيرا معظم السوريين متأكدون أن حزب الله لا يمكنه أن يتورط في زج قواته و رجاله الأحرار المقاومين لإسرائيل لكي يقتلوا العزل السوريين المدنيين المطالبين بالحرية ، من يقاوم الظلم الإسرائيلي للإنسان الفلسطيني بكل هذه الصدقية و النظافة و العلو لا يمكنه أن يشارك في قتل مدنيين سوريين أحرارا يمثل كل منهم مشروعا شخصيا في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي إضافة إلى الظلم و الاستبداد الذي يمثله النظام السوري ،
لذلك فالسوريون يتوقعون من السيد حسن نصر الله ليس الدخول في أي موقع من النظام الآن بل موقفا يليق به و يليق بنظافة و نقاء مشروعه المقاوم ،مشروعه الذي ينتصر للإنسان ضد ظلم الاحتلال و الذي لا بد ينتصر للإنسان ضد ظلم ذوي القربي و استبدادهم لأهلهم ، ضد الذين قتلوا في الأيام الماضية فقط مائتين من السوريين العزل ، الذين يستخدمون جيشهم ضد أهلهم في درعا و بانياس و دمشق و جبلة و ليس ضد المحتل في الجولان السوري .
و على ذلك ينادي حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية السوريين إلى اليقظة و معرفة ما يجري دون الانجرار وراء دعوات طائفية تتهم حزب الله في الاشتراك بقمع المتظاهرين زورا و بهتانا ، مؤكدا أن كل من يلتقط هذه الأخبار و يتعامل معها بجدية و يتبناها إنما يخدم أجندة السلطة دون وعي منه ، فتحرير سورية من الاستبداد رديف لتحرير الجولان و الأرض العربية المحتلة من الاحتلال الإسرائيلي.
مجلس الإدارة السياسي لحزب الحداثة و الديمقراطية لسورية
مكتب الحزب في الخارج
برلين - ألمانيا
الثلاثاء 26/04/2011